الشيخ الجواهري
123
جواهر الكلام
جواز وضع اليد على مال الغير بغير إذنه ، والفرض عدمها هنا ، لانقطاع الأولى بالمطالبة . نعم لا ريب في اعتبار الامكان عقلا بل وشرعا ضرورة عدم التكليف أصلا في الأول ، بل والثاني ، لأن المانع شرعا كالمانع عقلا إذا فرض رجحان مراعاته على وجوب رد الوديعة ، بل في المسالك " والمراد بالامكان ما يعم الشرعي والعقلي والعادي ، فلو كان في صلاة واجبة أتمها أو بينها وبينه حائل من مطر مانع ونحوه صبر حتى يزول ، أو في قضاء حاجة فإلى أن ينقضي الضروري منها ، إلى أن قال : " وهل يعد إكمال الطعام والحمام وصلاة النافلة وانقطاع المطر غير المانع عذرا ، وجهان : واستقرب في التذكرة العدم ، مع حكمه في باب الوكالة بأنها أعذار في رد العين ، وينبغي أن يكون هنا أولى ، وهل التأخير ليشهد عليه عذر ؟ قيل : نعم ، ليدفع عن نفسه النزاع واليمين لو أنكر الرد ، وقيل : لا ، لأن قوله في الرد مقبول فلا حاجة إلى البينة ، ولأن الوديعة مبنية على الاخفاء غالبا ، وفصل آخرون تفصيلا جيدا فقالوا : إن كان المالك وقت الدفع قد أشهد عليه بالايداع فله مثله ، ليدفع عن نفسه التهمة ، وإن لم يكن أشهد عليه عنده لم يكن له ذلك " . قلت : لم أجد في شئ من النصوص اعتبار الامكان كي يرجع في صدقه إلى العرف ولا العذر حتى يكون الأمر فيه أيضا كذلك ، وقد عرفت عدم جواز وضع اليد على مال الغير بغير إذنه . نعم قد يتعارض وجوب الرد مع الواجبات فيفزع إلى ترجيح ، وربما يرجح رد الوديعة فيما لو كان قد نذر الاعتكاف مثلا سنة في مكان مخصوص ، للضرر على المودع بحبس ما له عليه . اللهم إلا أن يقال بترجيح كل ما سبق تعلقه عليه ، وفيه منع ، لأن السبق لا يقتضي تأخير امتثال الخطاب الآخر الذي هو مطلق . ولا تخصيصه بذلك : فتأمل . كما أنه قد يقال : إن إطلاق الأمر بالتأدية يرجع فيه إلى المتعارف في رد الودايع ، فلا يجب عليه شدة الاسراع بركض ونحوه ، وإن اقترحه عليه المالك ، وكذا قطع الأكل والحمام والنافلة ونحوها ، ولعله لذا ونحوه يراد الفورية العرفية